Yahoo!

..:: مرحبا بكم في فضاءات إنانا الأدبية ::..


سيرة ذاتية

كتبهامحمد عيسى ، في 9 سبتمبر 2007 الساعة: 12:51 م

محمّد عيسى المؤدّب : سيرة ذاتيّة

من مواليد قليبية سنة 1966 و قاطن بقرية صاحب الجبل - الوطن القبلي - تونس -
متحصّل على الأستاذيّة في اللّغة و الحضارة العربيّة - كليّة الآداب بمنّوبة.
أصدر مجموعتين قصصيّتين :
1- عرس النّار ( الدار العربيّة للكتاب 1995 ) و هي حائزة على الجائزة الوطنيّة التونسيّة لأدب الشباب سنة 95.
2- أيّة إمرأة أكون ؟ ( الأطلسيّة للنّشر سنة 1999)
بالإضافة إلى كتابات أخرى في النّقد و قصص الأطفال و التّربية.
عضو اتّحاد الكتّاب التّونسيين.
سعيد جدّا بالانضمام إلى منتدى إنانا………….و تحيّاتي إلى كامل الأصدقاء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “سيرة ذاتية”

  1. الأخ محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أظنني من الزوار الأوائل لمدونتك فمرحبا بالمبدع التونسي أصيل مدينة قليبية الحبيبة
    أتمنى أن نتواصل
    لتعميم الفائدة بالنقد لكل الإدراجات التي قمت بتدوينها ولأتمكن من تطوير مدونتي أنتظر منك زيارة على العنوان التالي
    http://mohtahakh.maktoobblog.com/
    ولكم حسن العاقبة

  2. مرحبا بكم جميعا في هذه المدوّنة….

    لنتنافذ في الأدب…والثقافة بشكل عام….شكرا للمبدع عزيز الوالي..

    و شكرا أيضا للأخ محمد الطاهر نلتقي….

  3. دانــــــيــــــــــــــالا

    بقلم : محمّد عيسى المؤدّب .

    1

    اسمي الهادي أيّها السادة و كنيتي الغول.. و النّاس ينادونني سرّا و جهرا الغول المنّوبي.

    هل أثار اسمي فضولكم و دهشتكم ؟ لا تتسرّعوا في الحكم عليّ من فضلكم ، أنا لست مخيفا إلى ذلك الحدّ…كنية الغول التصقت بي منذ كنت طفلا ، لاحظ النّاس أنّ عينيّ بارزتان و حاجبيّ كثيفان و ملامحي سمراء فسمّوني غولا، أنا على أيّ حال لست قبيحا، انتظروا إن أردتم سرد وقائع مغامرتي حتّى تتأكّدوا من ذلك.

    من كذب عليكم ؟ من سرّب أخبارا زائفة عنّي إلى حدّ يجعل أعناقكم تشرئبّ نحوي ساخطة و مستبدّة؟ أنا أيّها السّادة لم أسرق و أقتل و أغتصب ، سجنت لأنّي ابنكم لا أقبل الإهانة ، لم يكن بوسعي قطعا أن أصمت و أمضي شاحبا مصفرّا.

    النّاس أتدرون؟ لم ينفروا منّي لأنّي متهوّر و سليط اللّسان ، فعلوا ذلك فقط بسبب النّدوب المنتشرة على ساعديّ ، ندوب بالطّول و العرض حفرتها بشفرة الحلاقة يوم خروجي من السّجن لألغي من عالمي كلّ مظاهر الخوف الغريزي…

    هل أنا سفّاح كي يهرب منّي الأطفال و يتجنّبوا رؤيتي؟ لست متهوّرا إلى درجة تربكهم و تفزعهم و لا أكون كذلك إلا في البحر ، هناك تستبدّ بي نوباته لأصارع رعونة الأمواج..صبايا القرية أيضا يتبرّمن منّي و ينفرن من النّدوب و بعضهنّ يهدرن خفية بوسامتي و لا يعترفن باشتهائهنّ لي أنا الغول المنّوبي.

    بودّي أيضا أن أخبركم أنّه منذ يومين وصلتني رسالة من دانيالا ، هل علمت أخيرا بحكايتي في الملهى؟ هل صدّقت أنّي لست نذلا و جبانا كما كتبت في رسالتها الأولى؟..آه يا دانيالا، يا عزيزتي ، يا حبيبتي…كيف ساورك الشكّ؟ إن أغدر بك ففي أيّ عينين أغرق؟ و أيّ شعر ألثم ؟ و أيّ حضن يحفل بمتاهتي؟..حبيبتي قبّلتني ، آه قبّلتني و استعجلت عودتي إلى ريماني ، قالت إنّ أباها السيّد أنطونيو يلحّ في حضوري ، قالت ذلك و هي تدفن مشاعرها ، أعرفها حلوتي ، لقد اشتاقت إليّ أنا البعيد عنها طيلة أربعة أشهر…

    بماذا أخبرها ؟ و هل أكتب إليها أم أهاتفها؟ فكّرت طويلا بقلق و لم أرتح إلى حلّ ، رجال الشّرطة أيضا لم يثقوا بي ، أعلمتهم بأنّي تركت وثائقي في ريماني فلم يصدّقوني ، بكيت أمامهم ، أجل و أخبرتهم برغبتي في السّفر لاستئناف العمل و ملاقاة زوجتي لكنّهم طردوني ضاحكين مستهزئين… الغول متزوّج بإيطاليّة! ؟ ..إنّه يهذي قالوا و ضحكوا طويلا منّي..فهل أنا معتوه أيّها السّادة؟

    آه، يا دانيالا… كيف ألاقيك من جديد ؟ جفّت عيناي و لم يعد يغمض لي جفن و أصبحت كائنا لا ينام ، كائنا محكوما عليه بالذبول و التلاشي ، أقابل الصّباح ، كلّ صباح مترنّحا من فرط القلق و الملل ، مثل الشّجرة الصّلبة بلا أغصان و أوراق و أتهجّى طرقات القرية و تقودني قدماي إلى الشّاطئ الصّخريّ ، لا أقترب منه ، أظلّ محترزا من العيون التي تراقبني ، أنحني هناك و أتشظّى مشوّش الأنفاس ..الأمواج في غفلة من فطنتها تتوهّم أنّي أعشقها و ألاطفها، تظلّ تتخبّط على الصّخور هاتفة و مقبّلة و هي لا تدري أنّي أبتهج لوجه دانيالا المحتجب عنّي وراء صخبها الأرعن..آه لو كنت قادرا لعبرت البحر في لحظة خاطفة حتى أغرق في عينيها السّوداوين إلى الأبد، إلى الأبد..

    أعود بعد ذلك إلى البيت مأهولا بالظّلام ، يدميني سعال أبي المريض و تتراكم عليّ خيالات كئيبة ..هل كانت أمّي تسمع آهاتي و تتشرّب دموعي وهي تنام في قبرها؟ أمّي ، هل كانت تدري أنّ المحن ستتشهّاني؟..

    أنا يائس أيّها السّادة ، كياني يمتلئ بالملل و عيناي مذهولتان ، يائس و لا أرغب في أن أصيبكم بالضّجر..حكايتي ، لا تقرأوها على عجل ، تمهّلوا ، دخّنوا إن أردتم و اشربوا القهوة ثمّ عودوا لمتابعتها ، أخبروا أيضا من لا يحسن القراءة و اسردوا له الحكاية دون تصرّف أو تشويه ، أنا صاحبها أوصيكم بالأمانة و عدم التحمّس للارتياب و الهلوسات..

    2

    في ليلة العاشر من ديسمبر ، الليلة المشهودة تلك ، لم تكن قاعة المرقص واسعة و لا آهلة بالزبائن و مع ذلك لم تكن تخلو من هيجان حادّ..الطاولات نصفها شاغر يرين عليها صمت مطبق و الحركة كلّها تنبثق في صدر القاعة المرتفع قليلا.. أصوات الآلات تضجّ بصخب و الأضواء المتكسّرة تنسج دائرة أخطبوطيّة تتهافت عليها الأجساد في إيقاع هيستيري و الأذرع بتوتّر تنجذب لبعضها البعض و تستسلم للّهب… لم يكن في نيّتي أن أرقص ، قادتني قدماي إلى المرقص و لم أمانع ، اكتشفت أنّ رغبتي مجنونة في الشّرب و التمتّع بمشاهد الرّقص ، ليلتي الطويلة الباردة كيف أمضيها غريبا ، مخترما بالفراغ ؟ تساءلت في داخلي و لم أشغل تفكيري بالبحث عن إجابة.

    مضى نهاري متقلّبا في بارما ، كنت أمشي في الشوارع مرتعبا من سيّارات الشّرطة ، جارّا قدميّ مثل متسوّل ، في لحظة ، كدت أهرب من الشّرطيّ الذي توهّمت أنّه يتعقّب خطواتي ، و ما إن ملت إلى اليمين متلاشيا في زقاق ضيّق حتّى عاودني فرحي البائس ، البدلة الزّرقاء تلك لم تحفل بالزّقاق…جرّبت أن أغفو في إحدى المقاهي غير أنّ النادل (أو الجرسون ، لا أدري ماذا يسمّونه هناك) قال لي بإيطاليّة ملاطفة:

    - بإمكانك أن تختار أحد الفنادق ، إنّها كثيرة في بارما..

    في باب المقهى اصطدمت بلا قصد بمتسوّل حدست لا أدري لماذا أنّه يهودي ، البائس حدس أنّي أنافسه و أقطع عيشه فخاطبني بتحدّ و بفرنسيّة مهشّمة:

    - أنت أخي لا شك في ذلك إلا أنّ ضوابط العمل تقتضي أن أحذّرك ، إنّك يا عزيزي في منطقتي فلا تتهوّر..

    النّذل! النّتن ! مثله هل يعرف الإحساس أصلا؟ كدت أبصق عليه و أطفئ السّيجارة في فمه ، كنت مدعوكا بالضّجر و الحرمان ، تمتصّني هوّة ساحقة و لم يمنعني من تعنيفه إلا الخشية من الوقوع في أيدي الشّرطة..

    أشعلت سيجارة و أنا متكدّر على الطّاولة الخرساء ، العيون أهملتني و لم أجرّب أن أحاور هلعي أو حتّى أن تنهشني و تنهكني.. هل أخطأت يا إلهي ؟ هل تسرّعت؟ قد تنزل عليّ اللّعنة بعد أن هربت من المرأة التي أنقذتني و أوتني في بيتها و إن لم يحدث ذلك سأصاب حتما بالجنون و أنتن في مدينة لا ترحم الغرباء..لماذا كنت قاسيا إلى ذلك الحدّ؟ لماذا؟ باتريسيا لم تخطئ و لم يكن بمقدورها أن تفعل غير ذلك ، ابنتها هدّدتها ، أعلمتها أنّها ستهرب من البيت إن بقي وجهي في البيت ، أليس هذا الاحتمال واردا؟ لكن ، مانويلا هل رغبت في انصرافي حقّا؟ و شبقها الملهوف نحوي كيف تتخلّص من ورمه؟..لو تريّثت ، لو صبرت ، ما كان عليّ أن أحفل بالتوتّر الذي خضّني حين أفصحت باتريسيا عن رغبتها في الزواج منّي :

    - هل أنت متردّد ؟ طيّب يا حبيبي ، سأكلّفك بإدارة محلّ المرطّبات ، فهل يرضيك ذلك؟..

    قلت بصوت مبحوح :

    - لا يا باتريسيا ، إنّ رغبتك تسعدني و أنا لست متردّدا ، فقط أحتاج إلى التّفكير.

    هل فكّرت ، لا أدري ، لا أدري لماذا هربت ؟ شئ ما أفسد مزاجي و صيّرني بلا إحساس، الشئ ذاك طردني من البيت و شرّدني…

    باتريسيا ، يا باتريسيا …هل كنت أمّا أم عشيقة؟ لا أعرف بأيّ إحساس أثق ، عرفتك منذ شهر و أنا خرقة بلا ملامح آدميّة ، عندما رمانا المركب في الساحل الجنوبي لجزيرة سردينيا طوّقتنا الشّرطة من كلّ الاتّجاهات و كان أمامي حينئذ حلان : إمّا أن أستسلم و إمّا أن أسبح باتّجاه المركب الذي قطعنا حباله و بدأ يتعمّق في البحر..أأنسى؟ أنت يا باتريسيا حميتني من طلقات الرّصاص و مسحت الخوف الذي غلّف وجهي…تفحّصت هيئتي و دقّقت في ملامحي بشكل لافت ثمّ سألتني و أنت تسوّين منديلا حول رقبتك :

    - هل تتقن الإيطاليّة؟

    تنفّست بجموح ثمّ قلت متطلّعا إلى عينيك :

    - أجل، أيّتها السيّدة ، البحر علّمني كلّ اللّغات ، الإيطاليّة و الأنقليزيّة و الفرنسيّة و الألمانيّة بالإضافة إلى العربيّة طبعا.

    - أنت بحّار إذن ، لكن ، لماذا تطاردك الشّرطة؟

    - أنا هارب …قلت مرتبكا و قد خفت أن تهربي منّي ثمّ تابعت :

    - تسلّلت إلى جزيرتكم مع بعض الأصدقاء الذين لا أعلم عنهم شيئا الآن…و الشّرطة ،هل تسمعين طلقات الرصاص ؟ إنّها تطاردنا…ساعديني يا سيّدتي، ساعديني قبل أن يقبضوا عليّ.

    ابتسامتك التي ملأت وجهك هذّبت انفعالاتي و خمّنت أنّك لن تخدعيني ، القدر أرسلك إليّ ، إليّ يا باتريسيا..قادك إلى ضيعتك كي تنقذيني و تعشقيني.

    - هيّا ، اسرع ، سنمضي إلى البيت..قلت بصوت رخيم.

    نسيت في اللّحظة تلك أنّي شرس و متهوّر ، غدوت وديعا و أنا أسير بجانبك ، بماذا أحسست يا إلهي ؟ بماذا أحسست؟..صرخت بلا صوت : لقد نجوت ، نجوت من الهلاك..

    هل تجاوزت الأربعين هذه الرّائعة؟ تساءلت في داخلي و أنا ألعق الضياء المتوهّج من عينيك…انبهرت أنا الخارج من فوهة بركان بشفتيك اللّحيمتين و صدرك الناهض و ساقيك الرّشيقتين..

    قدّمتني لابنتك قائلة :

    - إنّه صديق أرسله لنا القدر ، و سيمضي معنا بعض الأيّام يا مانويلا..

    أعشقتني مانويلا منذ النّظرة الأولى رغم هيئتي المتوحّشة؟ أأهاجتها سمرتي الإفريقيّة؟ شفتاها لحيمتان مثلك يا باتريسيا لكنّها أطول قامة منك..قالت و هي تحاول إخفاء ابتسامتها المشفقة :

    - هل أنت مهاجر يا…؟

    - اسمي الهادي المنّوبي هتفت و أنا أسوّي شعري المتناثر ثمّ تابعت:

    - أجل أنا مهاجر ..مهاجر بلا أوراق…

    ربّما لاحظت أنّها قلّبت شفتيها ارتيابا و ربّما انتبهت أيضا إلى ارتعاشة نهديها الصغيرين إلا أنّي لم أكترث بشئ..

    آه ، يا باتريسيا ، إحساسي تجاهك فجأة برد و تكدّر ، مثل الجليد أصبح يكتسح مفاصلي و يوبّخني و لم أستطع أن أحدّد ، أأنت أمّ أم عشيقة ؟ طيلة شهر كنت أستنكر و ألتذّ ، أهذي وأتلعثم..و مانويلا؟ ألم تلاحظي معي؟ كانت تتابع اهتياج جسدينا من ثقب المزلاج ، تظلّ تنشج و هي تحضن الخشب البارد ثمّ تختفي، كنت أحسّ بأنفاسها الحارقة و تململ نهديها من وراء باب غرفة النّوم. أكان يغمض لي جفن و مانويلا تتخبّط كلّ ليلة في نوبة محمومة؟ كانت و أنت تعانقينني بدفئك و رائحتك و شهقاتك ترشح بالغيظ و تفترسها الغيرة و تعذّبها ، كنت أسبّب لها ألما عميقا و اضطرّني ذلك إلى التسكّع في شوارع معتّمة…

    النّادل ذو الملامح المغربيّة أمسك بيدي عند السّاعد و خاطبني :

    - هل نمت؟

    - قارورة أخرى من فضلك…قلت و أنا أفرك عينيّ ثمّ سألته :

    - كم السّاعة الآن؟

    - تجاوزنا منتصف الليل..وسنغلق بعد ساعة تقريبا.

    - ألا يوجد فندق ، هنا ، بجوار المرقص؟

    - على بعد مائة متر يوجد فندق جيّد ، اذهب هناك ، إنّه مريح للغرباء..للغرباء مثلنا..

    يا إلهي ! في اللّحظة التي انصرف فيها النّادل من أمامي رأيتها ، التقت عيوننا في لحظة خاطفة و اكتسحني شعور بالتّلاشي ، ألم أقل لكم إنّها ليلة مشهودة ؟ نظراتها خضّت دمائي و أصابتني بحمّى مباغتة .. كنت نائما ، النّادل معه حقّ لم يكذب و لم يقصد مشاكستي ، أين تشرّدت نظراتي ؟ و كيف تغاضت عن وجه جميل كهذا؟ .. كانت تجلس مقابلي تماما، عيناها سوداوان ،دافئتان ، لا تخلوان من حزن و بشرتها مضيئة.. توقّفت عند الوجه ، لامست أنفاسي عن بعد الشّعر الأسود و الأنف الصّغير و الشّفتين البارقتين و بدا لي أنّ جسدها ارتعش و أنا أحدّق فيها بفرح و انتشاء..هل انزعجت؟ خمّنت أنّ التهوّر يفسد كلّ شئ و عليّ أن أتجنّب التسرّع كي لا تنهض متضايقة ..لكن، كيف انبثقت أمامي ؟ هل كانت باتريسيا تحجب عنّي الرّؤية و تنيم أنفاسي في الثّلج ؟ …سامحيني يا باتريسيا، أنا لم أهرب إلا بسبب مانويلا.. الصّغيرة تحبّني و أنا لم أشأ أن أغدر بك بجوار غرفة نومك..

    لابدّ أن أكتسب ثقتها و أحسن ترويضها قلت في داخلي و أنا أتطلّع إليها بتوسّل ، هيّ لا ترغب في الرّقص مثلي و لا أظنّها تنتظر عشيقا.. مثلها فاكهة الجنّة لا تنتظر أحدا ، و النساء الجميلات ، وحدهنّ يبقين في كلّ الحالات شامخات..

    القدر شاء ، السّماء أيضا أشرعت في وجهي الباب..الفاتنة أخرجت سيجارة من حقيبتها ثمّ التفتت إليّ :

    - هل تسمح؟

    أيّ شئ حصل حتّى يخفق قلبي بروعة و ترعش اللّذة جسدي كلّه؟ هيّ الرّائعة لم تشأ تعذيبي أو التلاعب بأعصابي.. أنت أيّها الربّ شاهد ، لم أشاغبها و لم أضجرها ، هيّ التي بادرت فهتفت لي عيناها و شفتاها..سرت نحوها و بأصابع ممعنة في الابتهاج أشعلت القدّاحة..

    - هل أنت بمفردك ؟..سألتني ثمّ تابعت :

    - اجلس إن شئت ..سنقاوم الضّجر معا ، أنت لاشكّ قلق إذ كدت تدمي شفتيك…لماذا يا….آه ، ما هوّ اسمك؟

    - الهادي المنّوبي..هتفت.

    - و أنا اسمي دانيالا ، لكن ، لماذا كنت تفرك ذقنك بعصبيّة؟

    يالي من أبله قلت في نفسي !.. عيناي البائستان كانتا مسجونتين في ضجّة جريحة ، و هي ، الجميلة ، العذبة ، كانت تتابعني و تتوغّل في قسماتي المنقبضة …ها أنّك يا باتريسيا و أنت غائبة تخضّينني و تحاصرينني..

    - أنا يائس يا آنسة و متضايق في هذه المدينة ، أحسّ أنّي منطرح في أرض عاوية..إنّي أغرق، أغرق و لا أحد ينقذني.

    - لماذا أنت بائس هكذا بلا موجب؟ أنا مثلك غريبة عن بارما ، و عائلتي في مدينة ريماني ، هل أنت تعرفها؟

    - لا ، لا يا آنسة ، فقط أعرف سردينيا و كانت لي صديقة هناك…

    - قد كانت ؟ و لكن ، أين هيّ الآن؟

    - باتريسيا إمرأة فاضلة و طيّبة ، اكتشفت أنّي لا أحبّها فانصرفت عنها حتى لا أتسبّب في عذابها…

    - ولكنّ هروبك يعذّبها أكثر.

    - أعرف ذلك ، لكن ماذا أصنع و ابنتها مانويلا تعشقني أيضا.. أحسست أنّي سأتسبّب في كارثة فهربت ، و المهمّ عندي أنّي كنت صادقا مع باتريسيا و لم أشأ أن أسئ إليها..

    صمتت دانيالا فجأة و طلبت من النّادل أن يحضر لها كوب ماء ، في اللّحظة تلك تأمّلتها بعمق و هتفت في سرّي : دانيالا ، أيّتها الرّاشحة بالفتنة أشرعي أبوابك أكثر و أهّلي رغباتي للتموّج..أنا صلصال بين يديك النّاعمتين ، هيجان إفريقي فاحضنيني و ألصقي دهشة شعرك في اختلاجات شفتيّ..

    شربت كوب الماء ثمّ أمسكت بيدي اليمنى و قالت :

    - هيّا ، سنمضي ، ألا تريد أن تغامر؟

    غادرنا المرقص و توغّلنا في أزقّة ملتوية ، لم يكن بمقدوري أن أتردّد أو أتراجع ، في قلب المحنة عرقلت التّفكير في كلّ خطر داهم ..و حتّى إن تمكّن منّي الحمق فلن أخسر شيئا على أيّ حال ، سأموت مثل الكلاب ، مثلما كنت سأعيش مثل الكلاب (أقصد كلابنا لا كلابهم)..

    المدينة في ليالي ديسمبر تحافظ على صخبها و أسرارها و هي لا تشبه مدننا التي تنام باكرا كالدّجاج الاصطناعي الأبيض ، ها هيّ تضيق و تتّسع أمامنا ، تقفر و تمتلئ بعربات الميترو و السيّارات و الدراجات و في الزوايا تتراءى الأشباح مترنّحة و متماوجة…هي المدينة في الليل ، تغلّفها اختلاجات متصادمة..عناق و سكر و كلمات داعرة و قطط راكضة و نداءات و دخان و لهاث و شبق متناثر..

    توقّفت دانيالا أخيرا و قالت مطوّقة خصري :

    - سنبيت في هذه الوكالة يا الهادي ، ( يا الهادي قالت الرائعة دانيالا)..هم يؤجّرون السّاعة بثلاث ليرات فكم يلزمك من ساعة كي ترتاح؟ تسع ساعات ، هل يكفي؟

    في الغرفة الضيّقة اكتشفت أنّ دانيالا ترتدي فستانا زفافيّا يكشف نهدين صغيرين غير أنّ عينيها حزينتان ، تنهكهما الزّفرات و الرّعشات اللّعينة ، قلت لها واضعا يدي على كتفها :

    - عيناك متعبتان يا دانيالا فهل ندمت على مرافقتي؟

    هزّت رأسها و هتفت و هي ترسم ضحكة عصبيّة على شفتيها :

    - أمجنون أنت ؟ أنا التي رغبت في مرافقتك ، كنت في المرقص حزينا بإثارة شدّتني إليك.

    - ولكن، الآن ، ما الذي يرهقك؟

    - أنا مثلك متلاشية و مختنقة ، بالأمس فقدت صديقا اعتقدت أنّه شهم ، لكنّه الخسيس تونيو.

    صمتت قليلا لتمسح الدّموع المتململة على خدّيها ثمّ استأنفت :

    - الوضيع ، عرضني على صديق له مثل البضاعة الرخيصة..

    - البائس ! النّذل! كيف يتجرّأ؟.. صرخت.

    - المهمّ ، دعنا منه الآن ، ذلك القميء ، لقد ردمت البارحة صورته الكريهة.

    - مثله يجب أن يصلب ، كيف؟ كيف ؟ يفرّط في ضحكتك التي يهتاج لها القمر ؟

    كتمت ضحكة صغيرة و حاولت أن تعضّ ساعدي الأيمن لكنّي هرّبته بحركة صغيرة فساح شعرها على و جهي…

    هل نمنا ليلتها ؟ بثوبها الأحمر الشفّاف سحرتني و صيّرتني شهوة متهوّرة ، هاج في داخلي صراخ عندما أحاطت يدها بعنقي.. هل أعترف ، الآن ، أن لا متعة إلا معها؟ أسرتني شفتها السّفلى المرتخية و أهاجتني بعنف.. و هي الرّائعة راحت مبلّلة العينين تداعب صدري ، كانت تجذب و تتشبّث غريقة في لجّة البحر ، كيف يمكن للمرء ساعتها أن يتصرّف؟ هل تذكّرت باتريسيا؟ و مانويلا ، أأربكتني عيناها الدامعتان؟.. دافئة كانت دانيالا و مجنونة أكثر منّي ..زحفت يداي ، جاستا كلّ شئ و فركتا النّهدين.. الشّفتان لم تكونا لحيمتين لكنّهما ناعمتان ، و السّاقان برشاقتهما خبّطتا على ظهري ، ضربتا بعنف و اندفاع ثمّ استسلمتا…

    قالت دانيالا الجميلة و جسدها العاري يتقاتر ماء:

    - أبي يدير معمل جليز في ريماني ، سنرى إن كانت هناك إمكانيّة لتشغيلك ، فهل ترافقني يا الهادي؟

    ارتخت عيناي عن السّقف و هتفت دون تفكير :

    - أرافقك يا دانيالا ، أرافقك طبعا…

    * * *

    في ريماني اختفى إحساسي بالغربة و لم يتهافت عليّ الضّجر ، و الحقّ أنّ مدينة دانيالا مختلفة تماما عن بارما ، شوارعها هادئة و خالية من الروائح الكريهة ، فقط يبقى ليلها موبوءا بالهواجس… و من الملائم أن أعترف أنّي أحببت دانيالا ، أحببتها حتّى نسيت حاجتي الملهوفة إلى التسكّع ، لن أخجل باعترافي هذا لأنّها لم تكن مجرّد إمرأة جميلة ، كانت بالإضافة إلى ذلك ملاكا ، أجل أيّها السّادة.

    قدّمتني لأبيها السيّد أنطونيو قائلة:

    - إنّه الهادي ، صديقي ، بإمكانك يا أبي أن تثق به..

    لم يحرجني أبوها و لم يمطرني بالأسئلة التي تطرح في مثل تلك الظّروف، اقترح عليّ سيجارة و اكتفى برسم ابتسامة مرحّبة…أمّها السيّدة ناستاسيا تطلّعت إلى ملامحي محاولة مثل كلّ النّساء أن تنبش في أغواري ثمّ رسمت مثل زوجها ابتسامة لطيفة و سألت:

    - هل هاجرت حديثا إلى إيطاليا؟

    - أجل يا سيّدتي ، منذ شهر تقريبا..

    - و هل لديك عمل؟

    - كنت أشتغل في محلّ لبيع المرطّبات في سردينيا، و الآن أنا بلا عمل..

    منذ ذلك اليوم لم أحسّ بحرج و لم تجرّب السيّدة ناستاسيا أن تفحمني بالأسئلة مرّة أخرى، تأكّدت أنّي أصلح صديقا وفيّا لابنتها ، و قلب الأمّ خبير بكلّ شئ…وبعد شهرين أمضيت عقد زواج مع دانيالا ، حبيبتي ..كنت مبتهجا و أنا أقبّلها من شفتيها أمام أبيها و أمّها و بعض أقاربها…أمّي ، لو حضرت لن تغضب منّي، أجل ، لم نقم بمراسم احتفال كبيرة و اكتفينا بحفل بسيط قرأت أثناءه في سرّي سورة الفاتحة ثلاث مرّات..

    سألني السيّد أنطونيو ليلتها و نحن نشرب القهوة :

    - أصدقني القول يا الهادي ، هل أحببت دانيالا فعلا أم أنّك ترغب فقط في الحصول على وثائق الإقامة؟..

    قلت و أنا أطفئ السّيجارة في المرمدة :

    - أجل يا سيّد أنطونيو أحبّها ، و لو كنت أشك ّفي ذلك لما فاتحتها في شأن عقد الزّواج…و ابنتك لا يمكن إلا أن تحبّ..إنّها رائعة، رائعة يا سيّدي..

    مرّت أيّامي بعد ذلك هادئة و حافلة بالمتعة، أمضي نهاري في معمل الجليز و الليل أقضيه في حضن دانيالا الذي لم أعرف فيه الصّقيع و الملل..

    دانيالا ، يا دانيال ، أسألك الآن : كيف سمحت لي بالخروج إلى الملهى؟… في العادة لا أخرج إلا بصحبتك ، أنيقا بتوهّجك ، كنت يا عزيزتي ليلتها مصابة بنزلة برد و لم ترغبي في حرماني من السّهر..و أنا! كيف طاوعتك؟ و كيف كنت متهوّرا إلى ذلك الحدّ؟…زجاجة الكونياك كانت أمامي منتصفة عندما فاجأني صوت جافّ:

    - أنت ، أ لا تسمع أيّها الحيوان؟ اخرج من الملهى ، هيّا ، اسرع يا كلب ولا تتغابى هكذا..

    الوجه الذي رأيت أثار تقزّزي، ربّما هوّ شبيه بوجه الحصان ، مستطيل و مشوّه بالنّدوب..لا أدري لماذا خيّل إليّ أنّه تونيو ذلك القميء..عرفني و تعقّبني لينتقم..نظرات الحقد تومض بحدّة و تلغي طبيعته الآدميّة و الخمر لا شكّ ذهب بعقله، ما شأنه بي هذا الحصان ، تساءلت..

    زمّ شفتيه ثمّ تقدّم منّي بخطوات ثقيلة و صرخ :

    - ينبغي أن ترحل عن ريماني ، الكلاب مثلك يختفون بأمري دائما، هل تفهم؟

    و بحركة مباغتة ، منفعلة صفعني و بصق على وجهي…زجاجة الكونياك هربت من قبضتي ، سقطت على الطّاولة و لم تتهشّم، ألفيت نفسي حيوانا مسجونا منذ عشرات السّنين (و ربّما كنت كلبا فعلا)…بيديّ سحقت الحديد و نفذ إلى أعماقي الغضب كارتعاشة برق ، ضربت بقبضتين لاهبتين ، تلاحقت الضّربات على ذراعيه ثمّ تشتّتت على العينين و الخدّين و الرّقبة .. غولا عنّفته إلى أن أحسست به يسقط مثل الخرقة …

    صرخ شيخ كان يتابع المعركة:

    - لقد مات ، تهوّر حتّى مات ، البائس !…

    الحصان لم يمت ، صبّوا على وجهه زجاجة خمر فتنفّس باختناق ، تملّكني الخوف و هممت بالفرار، لوكانت الوثائق بجيبي لما خفت .. لكن ماذا أفعل إزاء سوء تقديري؟.. حدست أنّ الشّرطة ستداهم الملهى و تقبض عليّ أنا المتّهم بإثارة الشّغب.. و في اللّحظة التي اتّجهت فيها نحو الباب حاصرني أعوان الشّرطة فعلا و كانوا خمسة…

    صرخ أحدهم :

    - أنت مهاجر إذن، أين وثائق الإقامة؟

    - في بيت السيّد أنطونيو…قلت صاغرا.

    - كلّكم تقولون ذلك ، تحفظون الأسماء و تتحصّنون بها..أتعتقد أنّنا أغبياء أيّها الكلب؟

    ذلك الحصان النّتن ، سكر بضحكة هيستيريّة و هم يزجّون بي في السيّارة.. و في مركز الشّرطة لم يسمحوا لي بالكلام..أغلقوا الزّنزانة و أهملوني…صرخت في الأثناء و هدرت مثل الطوفان:

    - استدعوا السيّد أنطونيو ، إنّه قريب من هنا…و دانيالا ، دانيالا زوجتي لن تسمح لكم ، استدعوعا من فضلكم..

    و بعد يومين رحّلوني إلى تونس مثلما يفعلون مع البضائع المختومة…

    3

    مضت أيّامي في السّجن بائسة و موبوءة أيّها السّادة…سربلتني الهلوسات الفظّة من كلّ جانب حتّى تأهّلت للجنون ، في اللّيالي الباردة تلك أمرّر يديّ على خديّ فلا أحسّ بشئ ، خيّل إليّ أنّ إحساسي تماوت مثل سمكة رموها في سجون الرّمل و الصّناديق الخشبيّة..تعكّر جسدي كلّه و تموّجت في داخلي ، في داخلي فحسب حركة عنيفة صيّرتني انفجارا مدوّيا..

    في الهواء الفاسد الملوّث بكلّ شئ لم أردّد اسمك يا دانيالا أمام رفاق السّجن ، هتفت به أضلعي مغتمّة لتنسى أنّك لست معي.. هل تصدّقين يا حبيبتي؟ عيناك تبتسمان لي كلّ ليلة و تهتفان بحرارة و شعرك النّاعم يسيل على و جهي لحافا فائحا…لاهثا كنت و متحمّسا أحضن يديك و أقبّل صفاءهما و لا أنسى أن أطفئ الضّوء عبد النّوم ، هل أنسى ؟ يعكّر مزاجك و يفسد أحلامك..

    لم أضجر من رؤيتك طيلة ثلاثة أشهر، أراك فتنت

  4. المهرجان الصّيفي بصاحب الجبل

    الدّورة الخامسة

    من من 28 جويلية إلى 03 أوت 2008

  5. قصّة : الخيمة العاشقة.

    بقلم : محمّد عيسى المؤدّب.

    كان الشّارع موحشا عندما تسللت من الحانة و قد زادته ليالي ديسمبر انكماشا و شحوبا ، تلاشى الضّجيج و رحل الباعة الجوّالون إلى الأزقّة القديمة و أغلق حمّام النّساء أبوابه و توارت الصّبايا خلف الجدران.

    ليل المدينة كئيب مثل ليل المقابر ، راشح بالشّقوق و الأضواء المتكسّرة و أنا مثل ليل المدينة منهك ، متخشّب ، أسير في تفاهة الشّارع متشرّدا ، محفوفا بالرّيبة و الجدران الباردة…

    أجلت بصري في آخر الشّارع فلم أر إلاّ أشياء كالسّراب تخرّب أنفاسي و تسجنني داخل هوّة سحيقة يستحمّ فيها القلق.

    كدت أرمي كومة الصّحف و الأوراق في إحدى الحفر ، ما حاجتي إليها في نذالة الرّصيف؟ أحسّ أنّها تضايقني و تعمّق فيّ شعورا بالعزلة المقرفة ، فكّرت فعلا في التخلّص منها لكن سرعان ما عدلت عن ذلك و طفقت ألعن نادل الحانة ، لعنت تسرّعه و تهوّره و شتمته في أعماقي..البائس ، منعني من مواصلة الشّرب ، جرى بين الطّاولات و لملم القوارير و الصّحون و قشور الفول و أعقاب السّجائر و الرّسوم الباكية ، نظّف كلّ شئ و أهداني تحيّة جامدة ، مسمومة ، اللّعنة ، كنت سأشرب و أتلوّى و أصرخ و أقبّل جبين أمي و أطارد سحر الغروب في الصّحراء و أحضن وجه هندة في شرودي و نبضي المتخثّر. هل يدري العالم ؟ هل يعلم النّاس ؟ أراقص قوارير الخمرة كلّ ليلة و لا يؤنسني إلا صخب السّكارى…. أشرب و أغمض عينيّ و تنزلق قدماي في شتّى الاتّجاهات و يحدث الكرسيّ جلبة متعكّرة و يحتدم صدري بالأنفاس….

    كنتا عاجزا عن النّسيان ، أتذكّر يوم زوّجوا هندة و أحرقوا خيمتنا العاشقة… جسدا شاحبا تزوّجت هندة و بكتني داخل قضبانها ، أتذكّر فيتيبّس جسدي و أستسلم لصرخاتي المكبوتة…

    استدرت إلى الخلف لمّا تناهى إلى مسمع جسدي وقع خطوات بدا لي وقعها مريبا ، كنت أخشى أن يداهمني أحد السّكارى او اللصوص ، من يدري ؟ ليل المدينة كابوس ملفّع بالمفاجآت…بحلقت في الأركان المظلمة ، تلكّأت عيناي ، تمرّغتا في الفجوات ، انكتم صدى تلك الخطوات ، ذاب و اختفى تماما ، أسندت جسدي على إحدى السيارات خشية السّقوط . كنت أرتجف و أنا أحضن الحديد الأملس و أحمي جسدا ماتت خلاياه… داهمتني نوبة سعال ، انتفضت ، عصرني ألم مبرح في بطني فضغطت على أسناني ، ضغطت بشدّة و مددت يدي اليمنى إلى بطني ، اكتشفت أنّها منتفخة بشكل مقرف ، نطّت أمامي قطّة ، لحست بنطلوني الأسود ثم” تمطّطت و انزلقت تحت إحدى العجلات… شهقت بمشقّة و تبعثرت أنفاسي و أنا أتقيّأ ، تقيّأت أشياء كثيرة و اشتهت القطّة ما تقيّأت..

    بعد ردح من الزّمن واصلت سيري و قدماي محفوفتان بالقطّة العاشقة ، انكمشت بجوار الحائط وتجلّدت أمام أيّ انهيار مفاجئ ، كان عليّ أن أبحث على سيّارة أجرة لأعود إلى شقّتي و أحجمت طبعا عن التوغّل أكثر في الأزقّة ، متداعية هيّ ، تنضح بعفونة النفايات و ممراتها تضيق و تتّسع ، تتلوى و تتمدّد الأشباح ، تلهث في ظلامها و تتقاذف كتلا ناريّة.

    خيّل إليّ أنّ تلك الخطوات ما تزال تلاحقني و تتحيّن فرصة الانقضاض عليّ..آه ، ماذا يحدث لو يفاجئني أحد الأوباش؟ سأنتفض بين يديه مثل سمكة مقهورة ثمّ قطعا سأتجلّد و أقاوم فظاعته. لا شكّ أنّه سيفتّش جيوبي و يبعثر كومة الصّحف و الأوراق ثمّ يلعن حظّه العاثر و يندم على حماقته ، لن يجد عندي الثّروة المشتهاة و ستحقد عليّ أحلامه..قد يردّد : رجل بائس ، اللّعنة ، ماذا شجّعني على مداهمته؟…الصّحف و الأوراق :..حينئذ سأنسى أنّه صفعني و بصق على وجهي و أروي له حكايا جدّتي و ليالي الجنوب و الخيمة العاشقة ، سأحدّثه عن قصّتي مع هندة و ستتشنّج يداه و هو يصغي إليّ في تأوّه ثمّ يشاركني البكاء و الصّراخ.

    تخيّلت كلّ ذلك و أنا منغمس في ارتباك فجّ ، تعلو وجهي الغضون و التجاعيد و في داخلي ينتفض إحساس غريب ، يتهافت عليّ ويشاغبني…فكّرت في أن ألغي رغبتي الجامحة في الأكل ، أكلة منتصف اللّيل تثيرني ، لكنّ الهواجس خنقت حاجتي إلى الأكل… عندما ينتصف اللّيل أرى وجهي ، أراه في خرائب القطط و الفئران و سيول البول و الشّيخ النّائم على الرّصيف و الجرائد الهامدة و الشّهقات السريّة، أراه أيضا في وجه تلك المومس التي تدعوني كلّ ليلة إلى مرافقتها..عيناها تتغنّجان، تلمعان بحدّة و شفتاها تتلفّعان بصخب اللذة ، كلّ شئ فيها كان يلهث و يصرخ :

    - خذني ، دثّرني ، انتشلني من الصّقيع و دعني أبيت عندك… سأبهج كلّ رقعة في جسدك و أحدّثك عن حيل النّساء و أعلمك أيضا كيف يعشقنك و يحتمين بحضنك…

    منهارة كانت تلحّ عليّ ، لم أشأ أن أصفعها أو أبصق على وجهها ، هيّ كئيبة و متشرّدة مثلي لكنّها على أيّ حال لم تعرف ارتعاشة تلك الخيمة العاشقة… أنهكها الليل ، نهب من مقلتيها أسرار الأنثى و غرف منها حلاوة الامتناع …البائسة ، هل اكتشفت في خرائبي جن”تها فعشقتني ؟.. المرأة لا يعرف لها إحساس أو قرار ، قد تعشق رجلا دنيئا و تهرب من همسات رجل يحبّها ، لكن اللّعينة ، أين اختفت الليلة؟ خفق قلبي خفقة عميقة و حاولت أن أحافظ على توازني . أليست هيّ صاحبة الخطوات المريبة ؟ ربّما يئست من إراقة أسرارها فرامت أن تلعب معي لعبة ” الغمّيضة”.. ستلاحقني و تقتفي أثري حتّى تكتشف شقّتي و ربّما تظلّ طوال الليل تشاكسني بحماقاتها ، قد تطرق الباب ثمّ تختبئ أو تفرّ و أضطرّ عندئذ إلى ملاحقتها ، يا لها من إمرأة شقيّة !…

    أدركت محطّة برشلونة ، ساحت نظراتي في أرجائها …لا أحد ، لا أحد غير القطط التي تنهش المزابل أو تقفز في أثر بعض الحشرات …راقبت الحديقة ، قلّبت زواياها ، بحثت عن ذلك الشّيخ المشرّد، كان هناك ، قرب نافورة الماء يغطّ في نوم عميق ، أحسست بوخزات البرد تتسرّب إلى مفاصلي ، تدثّرت جيّدا بمعطفي ثمّ انزويت في أحد الأركان و أنا أترصّد سيّارة أجرة قد تأتي و قد لا تأتي.

    أغمضت عينيّ و رحت أدندن بأغنية طفوليّة و من حيث لا أدري جاءني صوت هندة العذب و ترقرق في أذني…تراءت لي أيضا خصلات شعرها و هي تلاعب خدّها الأيمن ، يحمرّ خدّها ، يتأوّه في حرارته و خجله ، تسرع اليد اليسرى ، يدي و تنتشل الخصلات المتناثرة ثم” تسوّيها في هدوء…

    كنا هناك في خيمتنا العاشقة ، ألصق خدّي بخدّها و أضمها بعنف و أستبقي يدها في يدي…

    كنّا هناك ، لا أحد يكتشف مخبأنا في هدأة الليل ، تنسانا الأصوات الغليظة و يخفت نباح الكلاب و ثغاء الخرفان…

    أبي يجلس في حوش دارنا ، يدخّن النّارجيلة و يترشّف الشّاي الأخضر و يدقق النّظر في قدمي أمّي المقرّحتين و يؤجّل البحث عنّي في متاهة الصّحراء…أمّي تعدّ الخبز ثمّ تهرّبه من فوضى الأطفال و تصبّ الزّيت في الإناء الفخّاري و تضع على الطّاولة زيتا و زيتونا و تمرا و لبنا و تنسى أن تدعوني أنا الذي يحفظ العينين الخضراوين و الشّفتين الرّقيقتين و العنق الحليبي و الصّدر المرتعش.

    فجأة ، تشنّج غليان الدمّ في شراييني عندما استمعت إلى وقع تلك الخطوات المشبوهة ، أصخت السّمع ، كتمت أنفاسي ، نظرت يمينا و يسارا ، تشوّشت عيناي ، تعكّرتا…من يطاردنيّ تساءلت و أنا أستعدّ للرّكض..بعد لحظات وقف قبالتي شبح ، بحلقت في وقفته المسترابة ..يا إلهي إنّه شبح إمرأة فارعة القدّ و ملفوفة بغطاء صوفي…لم أر من وجهها الملثّم إلا عينيها المتوتّرتين..ازدادت خفقات قلبي ضراوة ، ساورني القلق ، وقفت جامدا و أيقنت أنّ الشّبح الماثل أمامي ليس تلك المومس ، المومس بلا شكّ بدينة و قصيرة القامة….خرّبتني الظّنون و تذكّرت حكايا جدّتي ، حكايا الجنّ و العفاريت التي تخرج في آخر الليل و تغسل الطرقات من أخطاء النّهار….

    المرأة ، هل نسلت من حلم ثخين؟ ظلّت صامتة ، جامدة ، نظراتها المتوتّرة أيضا تفتك بأعصابي و ترمي بها في دهاليز مضرّجة بالثعابين…تملّكني الذّعر، تراجعت خطواتي إلى الخلف و هممت بالفرار و قد أحسست إنني محاصر و مهدد…سحبت سيجارة ،أشعلتها بحركة قلقة و لا أدري كيف استجمعت قواي و عزمت على مداهمة المرأة الغريبة ، قرّرت أن أنهي لحظات التوتّر و الصّداع بحركة سريعة و حاسمة…الوجه أوّلا، عليّ أن أنتزع اللّثام أو أمزّقه ، عندئذ ستنكشف و تتكلّم…ربّما تصرّح برغبتها في مصاحبتي إلى الشقّة، لن أمانع حتى و إن كانت قبيحة ، برفقتها سأنسى عذاب ليلتي الرّخيصة هذه…

    حين جريت باتّجاهها تعثّرت قدمي اليسرى في إحدى الكتل الحديديّة ، ضغطت على أسناني ، قاومت الألم ووقفت…ربّما حدست المرأة نواياي فجرت و توغّلت في زقاق ضيّق، مظلم ، ركضت وراءها بإصرار و كنت مدفوعا إلى مطاردتها ، إحساس خفيّ ، غريب اجتاح مسام جسدي و جرّني إلى كشف أسرار تلك المرأة…ركضت لاهثا، أفزعتني خرائب الصراصير و الأغصان المتدلّية إلا أنّي حافظت على تماسك أعصابي..كنت كمن يركض في دغل آهل بالأشباح و جماجم الموتى…كدت أصاب بالجنون لمّ اختفى الشّبح تماما…تفرّست في الممرات و الأبواب المغلقة ، تناثرت نظراتي في كلّ صوب ، لا شئ غير الصّمت، ربّما هوّ ذلك الصّمت الذي يسبق الانفجار..

    عاودتني الهواجس فتصدّعت أنفاسي و تذكّرت جدّتي من جديد…هل تكون جنيّة حقّا؟..

    بغتة انفتح أحد الأبواب و خرج منه رجل بدين ، ذو لحية كثّة ، أصابع يده اليمنى تتلاعب بنصل سكّين..فيم يفكّر هذا الوغد؟…تساءلت ، ليلتي داعرة حقّا و سأفنى في منعطفاتها الموبوءة..توعّدتني نظراته و حركات يده و تلكّأت عيناه في وقفتي الذاهلة ثمّ صرخ باتّجاهي :

    - هيه ، أنت ، ألا تسمع؟ اذهب ، ارحل من هنا قبل أن تذبح كالخرفان…هيّا اسرع، ماذا تنتظر يا كلب…؟

    كادت تصدر عنّي صرخة بفعل الخوف ، جريت و صارعت ضراوة الزّقاق ، خيّل إليّ أ،ني استمعت إلى صدى صرخات مكبوتة ، مخنوقة ،حانت منّي التفاتة إلى الخلف فلم أر إلا الجدران المنسلخة و الممرات الممزّقة.

    عدت إلى محطّة برشلونة ثمّ اتّجهت إلى باب الجديد و لا أذكر في لحظات التّيه و الاختناق كيف وصلت إلى شقّتي ، أحكمت إغلاق مزلاج الباب بحركة عصبيّة ، أشعلت الضّوء ، بدا شاحبا ، ذاهلا مثلي ، نزعت ثيابي ثمّ رميتها في إحدى الزّوايا ، جلست على السّرير ، شغّلت الراديو و سرعان ما أخرسته..باغتتني صورة هندة المعلّقة على الجدار ، تطلّعت إلى شعرها المتلاعب على جبينها و عينيها الخضراوين…لاحت لي كئيبة، شاحبة الوجه…هل كانت تئنّ و تتلوّى و تبكي ؟

    جاءني صوتها و هو يكابد انهيارا داهما :

    - سيزوّجونني يا نور…غصبا سيهدرون دمي، إنّهم وحوش …وحوش.

    يومها اختفت هندة و اختفت معها الخيمة العاشقة و تشرّد الشّاب النّحيف الأسمر في شوارع المدينة.

    بكيت ، صرخت وسط صخب السّكارى و نمت في الطرقات و الحدائق العموميّة و هدّني الجوع… بكيت و صرخت و شتمت العالم ، كلّ العالم و لم يسمعني أحد.

    هل صدّقت ؟ استفقت من إغفاءتي مذعورا على صدى ارتطام قويّ أمام باب الشقّة ، تخبّلت قدماي و أنا أجري و ألهث …لمّا فتحت الباب كدت أتراجع إلى الخلف و أفرّ،ضغطت على فمي ، غامت الدّنيا أمام عيني و أيقنت أنّني وقعت في ورطة بشعة.

    هل صدّقت ؟ ألقيت نظرة مخرّبة على جثّة المرأة الممدّدة أمامي، إمرأة منتفشة الشّعر، ممزّقة الثياب و مضرّجة بالدماء…ارتجفت و أنا أتطلّع إلى العضّات الوحشيّة في العنق ، تصدّع فكّاي من فرط الصّدمة…إنّها يا للغرابة تلك المرأة التي كانت تطاردني ، هل اغتصبوها ثمّ تلهّفت عليها السكاكين في جحيم الأزقّة ؟

    ارتعشت يداي و أنا أزيح اللّثام عن وجهها…صرخت ، تلاشت أنفاسي عندما طالعتني ملامح الوجه المشوّه…أصيبت ذاكرتي بشرخ عميق و أحسست بخدر يجتاحني…أحطت الوجه الجامد بذراعيّ، قبّلت الجبين ، سوّيت خصلات الشّعر المتناثرة ، لامست العنق الحليبيّ بأطراف أصابعي ، تشمّمت رائحته، انغمس وجهي في الصّدر المكسو بالدّماء و أنا أشهق و أبكي و أنتفض.

    ماذا حدث؟ ماذا حدث؟ هل صدّقت ؟…كيف استطاعت هندة أن تهرب من الجنوب؟ كيف اكتشفت شقّتي؟ و لماذا لاحقتني وهرّبت أسرارها مني بعناد حتّى قتلوها؟…

    هل درى العالم بم حدث لي؟ تمرّغت على زجاج مهشّم و انهالت عليّ الأسئلة بسياطها و ماتت خلايا أعصابي في أخطبوط الأزقّة الدّاعرة…وربّما ردّد النّاس حكاية الخيمة العاشقة و تحدّثوا عن جنون شابّ نحيل أسمر.

  6. الصديق محمد عيسى

    سررت كثيرا بزيارة مدوّنتك

    مزيد من التألق والنجاح

    محبتي

  7. وزارة الثّقافة و المحافظة على التّراث صاحب الجبل في : 20 ماي 2008

    المندوبيّة الجهويّة بنابل

    اللّجنة الثقافيّة المحليّة بصاحب الجبل

    المهرجان الصّيفي بصاحب الجبل – الدّورة الخامسة.

    أيّام 18 و 19 و 20 و 21 و 22 و 23 و 24 أوت 2008

    البرنامج :

    الاثنان 18 أوت 2008

    - 18: تنشيط : الإذاعة الدّاخليّة - مسابقة خاصّة بحياة سيدي أحمد بن بوبكر ( مقرّ اللجنة الثقافية المحلية ).

    - 19 : افتتاح المعرض التّجاري و سوق التّوابل ( شارع الهادي شاكر ).

    - 21 : سهرة مع فرقة قيس للفنّ الشّعبي بقاعة فاروق للأفراح بصاحب الجبل.

    الثّلاثاء 19 أوت 2008

    - 18 : تنشيط : الإذاعة الدّاخليّة – ماجورات زاوية الجديدي.

    - 18 و 30 د : افتتاح جناح الألعاب التّرفيهيّة ( وسط البلدة)

    - 18 و 45 د : انطلاق دورة الديمينو ( مقهى ولد كريّم ).

    - 20 : مسابقات خاصّة بالمأكولات و المنتوجات الفلاحيّة : الكسكسي – الهريسة – التوابل – البسيسة – خبز الطابونة بسوق التّوابل.

    - 22 : سهرة مع الفداوي و المحكواتي محمّد الهاني ( وسط البلدة ).

    الأربعاء 20 أوت 2008

    - 18 : تنشيط : الإذاعة الدّاخليّة – الفرقة النحاسيّة.

    - 18 و 30 د : افتتاح دورة كرة القدم.

    - 21 : سهرة مع المواهب في الشعر و الرسم و الغناء و التّمثيل تتخللها أمسية شعرية برعاية الموقع الإلكتروني : http://www.inanasite.com و الجمعيّة التّونسيّة للأنترنات ( فرع قليبية ). بقاعة فاروق للأفراح بصاحب الجبل

    الخميس 21 أوت 2008

    - 09: مسابقات خاصّة بشواء السّمك و أكله ( أمام مقرّ اللّجنة الثقافيّة المحليّة )

    - 18 : تنشيط : الإذاعة الدّاخليّة – فرقة أولاد بوزيد زاوية الجديدي.

    - 21 :عرض مسرحي ( عرض مدعّم ) بقاعة فاروق للأفراح بصاحب الجبل.

    الجمعة 22 أوت 2008

    - 09 : مسابقة في العدو الريفي بمشاركة وفد سياحي ( برعاية نزل بوجبل )

    - 18 : تنشيط : الإذاعة الدّاخليّة – مسابقات للأطفال و الشّباب.

    - 18 و 30 د : اختتام دورة كرة القدم.

    - 21 سهرة فنيّة كبرى ( عرض مدعّم ) بقاعة فاروق للأفراح بصاحب الجبل.

    السّبت 23 أوت 2008

    - 18 : تنشيط : الإذاعة الدّاخليّة – عرض الفروسيّة. ( أمام المدرسة الابتدائيّة بصاحب الجبل – شارع صالح الشّرشاري)

    - 18 و 45 د : دورة الديمينو ( الاختتام - مقهى النّاصر المؤدّب ).

    21 سهرة الاختتام بقاعة فاروق للأفراح بصاحب الجبل: الفنّان بلغيث الصيّادي – عروض موسيقيّة – تكريم لنجوم تونسيّة و عربية في الفنّ و الرياضة – تكريم خاصّ ، هدايا و توزيع الجوائز.

    ( برعاية بلديّة تونس و شعبة التّعليم الثّانوي السيجومي – الورديّة تونس )

    الأحد 24 أوت 2008

    - 19 : في حمام رناء بالهوارية : استحمام و سهرة خاصّة. ( برعاية مؤسسات كمال الحمامي )

    مدير المهرجان.

    محمّد عيسى المؤدّب

  8. محمد عيسى المؤدب قال:

    مرحبا بكل الضيوف الكرام….مبدعين و إعلاميين…

  9. رجاء

    يرغب صاحب هذه المدونة في الاحتفاء بالأدب التونسي.ولأنها مهمة جليلة و جادة,فإنه يرجو الاخوة المبدعين في كافة المجالات الفنية و الادبية والفنية موافاته بإصداراتهم حتى يتسنى له عرضها و كتابة تعليق عليها أولا بأول

    كما يطلب من الأخوة القراء مساندته بالنصح و المتابعة و إملاء ماهو جدير بالقراءة

    ولكم فائق محبتي

    المدون

    عماد شقشوق

    عنوان المراسلة:شارع 7 نوفمبر عمارة الكرامة مغازة عدد19 صفاقس 3027 تونس

    الهاتف:0021698656443

  10. اخي الغالي محمد عيسى ..جميل ان ندون والاجمل ان نرسم بالقلم حرفا كريما يشهد لنا يوم رحيل المطر

    تقبل زيارتي وان شاء الله تنام مدونتك في حظن النجوم المضيئة..

    * شاعرة الوجدان *

    سعاد ميلي

    لك الفرح

  11. محمد عيسى المؤدب قال:

    الأخت سعاد ،

    شكرا لزيارتك المضيئة

    لك الورد…وكل التقدير….



اكتب تعليــقك


..:: مرحبا بكم في فضاءات إنانا الأدبية ::..